محمود شيت خطاب
55
الرسول القائد
ولا يقتصر التجنيد على الرجال البالغين ، بل يشمل النساء البالغات « 1 » أيضا ، فقد استصحب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم النساء في غزواته ، بل كان يصحب معه أزواجه بالاقتراع .
--> ( 1 ) - يكون واجبهن في القتال تموين المقاتلين والعناية بالمرضى والجرحى ونقلهم من الميدان والاشتراك في القتال إن حزب الأمر وأملت الضرورة القصوى ذلك . انظر صحيح الإمام البخاري : ( باب غزو المرأة في البحر ) ، وفيه : أن ابنة ملحان تزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت فرظة . وانظر : ( باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه ) ، وفيه عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : أن النبي ( ص ) كان إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه ، فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي ( ص ) ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع النبي ( ص ) بعد ما أنزل الحجاب . وانظر باب : ( غزو النساء وقتالهن مع الرجال ) وفيه عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( لما كان يوم ( أحد ) انهزم الناس عن النبي ( ص ) ، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب ، وقال غيره : تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم وترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم ) . وانظر باب : ( حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو ) ، وفيه : أن عمر بن الخطاب قال عن أم سليط : ( كانت تزفر لنا القرب يوم أحد ) . وتزفر : اي تحمل وبمعنى آخر تخيط . وانظر باب : ( مداواة النساء الجرحى في الغزو ) وفيه عن الربيع بنت معوذ قالت : ( كنا مع النبي ( ص ) نسقي ونداوي الجرحى ونردّ القتلى ) . وانظر باب : ( رد النساء الجرحى والقتلى ) وفيه عن الربيع بنت معوذ قالت : ( كنا نغزو مع النبي ( ص ) فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة ) . قال الفقهاء : إن الجهاد فرض كفاية ولا يجب على أصحاب الأعذار لأعذارهم ولا يجب على المرأة لأنها مشغولة بحق زوجها ، وحق العبد مقدّم على حق اللّه . ويدل هذا على أن الزوج إذا أذن لامرأته أن تخرج مجاهدة أو اخذها معه في الجهاد لا يكون عليه ولا عليها من بأس في ذلك . ويدل ذلك أيضا على أن المرأة إذا لم تكن ذات زوج تشتغل بحقه فهي والرجل في وجوب الجهاد سواء . . . هذا كله إذا لم يهجم العدو ، فإذا هجم العدو وجب على جميع الناس ان يخرجوا للدفاع عن الحوزة . انظر بعض التفاصيل عن ذلك في فتح الباري بشرح البخاري 6 / 57 - 60 ، طبعة بولاق بمصر سنة 1300 ه .